معنى اسم الله تعالى «المتكبر»

مشاهدة
أخر تحديث : الأربعاء 8 نوفمبر 2017 - 11:27 مساءً
معنى اسم الله تعالى «المتكبر»

اسم الله تعالى «المتكبر» هذا الاسم يندرج أساسًا في قسم الجلال والذي يتوجه العبد إلى ربه متعلقا به، كما أنه يمكن أن يندرج في قسم الجلال كذلك على اعتبار أنه المتكبر عن كل النقائص وما لا يليق بالذات الإلهية العالية، فيكون التكبر حينئذ بمعنى التنزه.
والمتكبر في اللغة من التكبر يقول ابن منظور : «الكَبـير فـي صفة الله تعالـى : العظيم الـجلـيل، والـمُتَكَبِّر : الذي تَكَبَّرَ عن ظلـم عباده، و الكِبْرِياء عَظَمَة، جاءتْ علـى فِعْلـياء؛ قال ابن الأَثـير: فـي أَسماء الله تعالـى الـمتكبر والكبـير أَي العظيم ذو الكبرياءِ، وقـيل: الـمتعالـي عن صفات الـخـلق، وقـيل: الـمتكبر علـى عُتاةِ خَـلْقه، والتاء فـيه للتفرّد والتَّـخصُّص لا تاء التَّعاطِي والتَّكَلُّف. والكِبْرياء: العَظَمَة والـملك، وقـيل: هي عبارة عن كمال الذات، وكمال الوجود، ولا يوصف بها إِلاَّ الله تعالـى. [لسان العرب لابن منظور].
وقد ورد المتكبر في القرآن سبع مرات في ست منها في معنى الذم إذ نسبت للمخلوق، وفي واحدة جاءت للدلالة عن اسم الله، وهي قوله تعالى : ﴿هُوَ اللَّهُ الَّذِى لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ المَلِكُ القُدُّوسُ السَّلامُ المُؤْمِنُ المُهَيْمِنُ العَزِيزُ الجَبَّارُ المُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾.
أما المرات الست التي وردت مورد الذم فهي قوله تعالى : ﴿فَادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَلَبِئْسَ مَثْوَى المُتَكَبِّرِينَ﴾ وقوله تعالى : ﴿أَلَيْسَ فِى جَهَنَّمَ مَثْوًى لِّلْمُتَكَبِّرِينَ﴾ وقوله تعالى : ﴿ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَبِئْسَ مَثْوَى المُتَكَبِّرِينَ﴾ وقوله سبحانه : ﴿وَقَالَ مُوسَى إِنِّى عُذْتُ بِرَبِّى وَرَبِّكُم مِّن كُلِّ مُتَكَبِّرٍ لاَّ يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الحِسَابِ﴾ وقوله سبحانه وتعالى : ﴿كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ﴾.
أما الكبرياء فقد ورد مرتين في القرآن، مرة في حق الله تعالى بمعنى العظمة والكمال، ومرة في اتهام من قوم موسى لموسى وأخيه، فالمرة التي هي بمعنى العظمة والكمال له قوله تعالى : ﴿وَلَهُ الكِبْرِيَاءُ فِى السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَهُوَ العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾ أما المرة الأخرى فهي قوله تعالى: ﴿قَالُوا أَجِئْتَنَا لِتَلْفِتَنَا عَمَّا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا وَتَكُونَ لَكُمَا الكِبْرِيَاءُ فِى الأَرْضِ وَمَا نَحْنُ لَكُمَا بِمُؤْمِنِينَ﴾.
ولأن التكبر والكبرياء في حق المخلوق كذب، إذ هما صفتان لا تناسب ذاته الصغيرة الضعيفة المحتاجة لله في كل شيء، فإذا توهم العبد اتصاف نفسه بهما يكون قد نسب لنفسه صفة من صفات الخالق زورا وكذبا؛ ولذا قال النبي ﷺ : «الكبرياء ردائي، والعظمة إزاري، من نازعني في واحدة منهما قذفته في النار» [رواه ابن حبان ، والحاكم في المستدرك].
فلا سبيل لنا مع اسم الله المتكبر إلا التعلق به، واستمداد الفضائل، والتخلق بنقيض ذلك مما يناسب صفات العبد من تواضع وتذلل لله سبحانه وتعالى.
أ.د. #علي_جمعة

رابط مختصر Share

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة شبكة صدي بورسعيد الإخبارية الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.