وجه اخر للوجع بقلم خبير التنميه البشريه الاستاذ عصام كرم الطوخى

مشاهدة
أخر تحديث : الخميس 5 أكتوبر 2017 - 11:09 مساءً
وجه اخر للوجع بقلم خبير التنميه البشريه الاستاذ عصام كرم الطوخى

وجه آخر للوجع

إذا ضاقت بك الأنفاس وتملكك الوجع الكامن في أعماقك، والصمت عجز عن التعبير عن ألمك كون تفاصيله أصعب من الحكي، وشعرت أنك تحملت ما لا يمكن تحمله، وأن من يشاركك الحياة بشكل أعمق قد رحل، وإن أتتك السعادة جاءت تختبئ خلف جدران الخوف، وصارت أشياء بداخلك لم يعد يفرق فيها البقاء أو الغياب، وكثرت عليك خيبات الأمل ولا أحد يقف بجوارك أو يشعر بك، أنتظر أمل آخر يأتي من رحم الوجع، هذا الصبر لن يضيع عند الله.

تقول ثراء ساطي: “ثَمّة أوجاع لا تَفرِضُ التّصّبُر.. تأتِي لِتغتالَكَ وَحدَك.. لِتَكون أنتَ وَجبَتها الشّهية.. تَرفُضُ البَوح.. تَرفُض ثرثَرة وَمواساةِ الآخرين لأن الكلام عَنها فِي حَضرتها لَيسَ سِوى لَغو لا جَدوى مِنه..!”

وجه آخر للوجع عندما تعيش حياة لا تريدها فتكسر أجمل ما فيك، عندما يهيمن عليك إحساس مجهول عابر سبيل فيصيبك بفوضى الحواس ويرحل، عندما تفاجئ بمن ينتظر سقوطك ويبتسم لك، عندما تشتاق لأحد لا تراه ولن تراه فتهوى الألم ويتملكك أنين وجع عشوائي لا تعرف مصدره، عن حلم خذلك عن قهر لا يمكن نسيانه، وجه آخر للوجع عندما يمتلئ صدرك بأشياء ليست لك، عندما تكون ولكن بلا وطن.

يقول جبران خليل جبران: “الوجع أصم والحنين أخرس والشوق لا يرى وأصدق ما نشعر به أصعب من أن يرى.”

في عمق كل إنسان وجع لا يوصف وجع صامت، فدمعة اليتيم في حنين مستمر لمن يحنو عليها، أو قلب كسير في أشد الحاجة إلى من يجدد أمله من أشياء خذلته، فحاول ألا تؤلم أحد فكل من تقابله يواجه ما يكفيه من متاعب الحياة فكن له طوق نجاة من بحر أحزانه.

يقول محمود درويش: “لم أجد سبباً لأسأل من هو الشخص الغريب وأين عاش وكيف مات؟ .. فإن أسباب الوفاة كثيرة من بينها وجع الحياة.”

أبتسم رغم همك رغم دواعي حزنك رغم كل أوجاعك وأطلب من الرحمن أن يشرح صدرك وأن لا يسلبك الألم حياتك، وأن يكون الفردوس دارك، فقط كن مؤمنا ستنتهي الأوجاع يوما ما حين يأذن لها الرحمن الرحيم.

تقول نبال قندس: “صدقوني أنا بخير, القليل من وجع القلب وموجات من الاختناق وتعكر المزاج والعصبية والهذيان وبعض الجروح والآلام وأيضا الكثير من الخذلان لا تقتل أحدا, صدقوني أنا بخير!”

بقلم عصام كرم الطوخي

رابط مختصر Share