لا تجعل التوتر يدمرك بقلم خبير التنميه البشريه الاستاذعصام كرم الطوخى

مشاهدة
أخر تحديث : الخميس 21 سبتمبر 2017 - 1:48 صباحًا
لا تجعل التوتر يدمرك بقلم خبير التنميه البشريه الاستاذعصام كرم الطوخى

لا تجعل التوتر يدمرك

من منا لا يمر بضغوط يومية وتحديات تختلف من شخص إلى آخر مما تسبب له التوتر والقلق والحيرة؟ ويتوقف ذلك على حالة الاستجابة لمؤشرات ومسببات التوتر, والتوتر في حد ذاته ليس أمراً سيئاً، ولكنه قد يكون شيئاً ايجابياً جداً عندما تكون لدينا القدرة على احتواء الموقف والتكيف مع الحدث بما لدينا من خبرة ووعي في إدارة الأزمات والصراعات.

لا تنزعج عندما تسوء الأمور وتزداد الحياة صعوبة في تعقيداتها واختباراتها، كل ما عليك والمطلوب منك وتصر عليه وتتمسك به هو أن تواصل السير. وكثيراً ما نستشعر التوتر عند قرب اختبار بعينه، أو إنتاج شيء في وقت محدد، ومطلوب منك انجازه في أفضل صورة، لا شك أن الحافز للنجاح هنا والحرص الشديد قد يسبب شيئاً من الخوف والتوتر، عندما يكون مطلوباً منك التفوق و التميز والإبداع، ولأننا حريصون على إخراج أفضل ما لدينا من جهد وطاقة في محاولة ليبدو عملنا في أفضل صورة.

التوتر المخيف هو الذي يلازمك كظلك نتيجة الإصابة بمرض معين أو التعرض لحادثة أو موقف ما في عملك أو في محيط أسرتك؛ ولا تستطيع السيطرة عليه أو إخراجه من حيز تفكيرك، كالشعور بأن الحياة كئيبة بوفاة أحد المقربين منك, هنا مكمن الخطورة، فبمرور الوقت تترتب على ذلك آثار سلبية جسدية ونفسية كارتفاع ضغط الدم والشعور بالضيق والألم في الصدر وعدم القدرة على السيطرة على الذات بانفعالات عصبية وشديدة الغضب والخوف.

ومن أسوأ حالات التوتر فقد الإنسان الثقة في نفسه ويقينه وإيمانه وعدم تقدير ذاته على وجه يشعره بالثبات والقوة والطمأنينة مما يجعل حاله يسوء في التعايش مع من حوله.

ومادام التوتر والأرق والخوف عَرَضاً وليس مرضاً, فلا تخف فأنه يزول بزوال العرض, والأسباب لملازمته تختلف باختلاف كوامن النفس وأسرارها وكلما أقترب الإنسان من نفسه وربه وقدرها كان أقرب إلى الخروج من متاهة التوتر والقلق.

فأنت الشخص الوحيد الأكثر كفاءة لحل ما يسبب لك الشعور بعدم الراحة، فكثيراً ما تطرأ عليك عوامل وأفكار دخيلة، حاول حصرها وتحليل الأشياء المؤثرة فيما يطرأ عليك من تغيير الحالة المزاجية التي كنت عليها، وكن ذكياً في التصدي لها مما يجعلك في حالة المسيطر، واختبر أحاسيسك الداخلية والمزدحمة بالأفكار بأمانة وأعطِ لها من الخيارات والبدائل للخروج مما أنت فيه، واكتشف الأشياء التي تؤثر فيك، حتى لا تكون ضحية من ضحايا التوتر والأرق.

حاول أن تحتفظ بشيء من الحالة الذهنية التي تتصف بالهدوء والتركيز والاسترخاء، وذلك بتأملك بصورة منتظمة حيث السكون والسلام الداخلي لاستحضار ما يعزز بداخلك الشعور بالثقة، فدع ما يهدد ويريد أن يعكر صفو حياتك يمر وكأنه لم يكن, مما يتيح لك إزاحة الأفكار المسببة لتوترك بطرد الانفعالات السلبية عندما تفحصها بشكل موضوعي, لأن التوتر مستنزف لطاقاتك مستهلك للوقت. يرى ج.ب. غرينوود: “عندما تكثر عليك أحداث الوقت الحاضر، اترك المحيط الذي أنت فيه، خذ بضع ثوانٍ كي تحلم أو تتخيل نفسك في محيط ساخر، المشكلة ليست في أنني منفصل عن الواقع، بل في أنني أملك فكرة سيئة عنه”.

لذلك كن مؤمناً بذاتك ومسئولاً عن حياتك وعن ارتقائك بها وتطويرها، وقدر مهمتك وهدفك في الحياة، واستمتع بما تقوم به من عمل، وتحل بروح المغامرة والفكاهة لكسر حدة التوتر والقلق، وأسعَ بكل ما اؤتيت من طاقة ويقين لتحقيقه، واجعل من التوتر حافزاً لخلق بدائل وطرق جديدة في حالة إخفاقك، فهناك طرق لم تتعلمها، ولم تسلكها بعد، عليك إعادة اكتشافها لتنير حياتك وتبدأ من جديد.

بقلم عصام كرم الطوخي

رابط مختصر Share